
الدعم العمومي والرقابة على الجمعيات الرياضية.. ندوة بسيدي قاسم تفتح النقاش حول الحكامة وتدبير الشأن الرياضي المحلي
نيوتيفي-يونس العراجي
احتضنت إحدى القاعات بمدينة سيدي قاسم، صباح الأحد 1 نونبر 2026، ندوة نظمتها جمعية أحرار سيدي قاسم للرياضة، تحت عنوان «منح الدعم العمومي والجمع العام العادي: أين تبدأ مسؤولية الرقابة وأين تنتهي؟»، وذلك بمشاركة فعاليات رياضية وإعلامية وتربوية ونقابية، إلى جانب مهتمين بالشأن الرياضي المحلي.
واستُهلت أشغال الندوة بعزف النشيد الوطني وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن يلقي أمين مال الجمعية، عبد الرزاق أزناك، الكلمة الافتتاحية، التي مهدت للنقاش حول إشكالية تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات الرياضية، وما يرتبط بها من مسؤوليات تتعلق بالشفافية والمراقبة والمحاسبة.
وعرفت الندوة تقديم ثلاث مداخلات، تناولت جوانب مختلفة من موضوع الدعم العمومي وآليات تدبيره ومراقبته. وفي هذا السياق، تطرق الأستاذ سعيد زكلامة في مداخلته إلى كيفية صرف المنح العمومية ومسارات الدعم، مبرزاً مكانة الجمع العام باعتباره أعلى هيئة للتداول داخل الجمعية الرياضية، وما يضطلع به من أدوار في تتبع القرارات وتقييم التدبير.
كما توقف عند تعدد المسؤوليات المرتبطة بالدعم العمومي، سواء من جانب الأندية المستفيدة أو الجهات المانحة، بما فيها الوزارة والجامعة، مشدداً على ضرورة مراجعة طرق استعمال المنح العمومية وتوضيح المسؤوليات في مختلف مراحل تدبيرها، انطلاقاً من تخصيص الدعم وصولاً إلى صرفه وتبرير أوجه استعماله. وخلصت مداخلته إلى فكرة محورية مفادها أن «المحاسبة تبدأ بالوضوح وتنتهي بالصرف».
من جانبه، ركز الإعلامي الرياضي محمد أوصابر على العلاقة بين الدعم العمومي ومبادئ الاستحقاق والشفافية، مؤكداً أن الجمعية الرياضية أو النادي ليس ملكاً خاصاً للمكتب المسير، بل مؤسسة تستوجب تدبيراً مسؤولاً يضمن احترام قواعد الحكامة وإشراك مكونات النادي.
وتناول المتدخل إشكالية تغييب الجموع العامة وما يترتب عنها من ضعف في آليات الرقابة الداخلية، متسائلاً عن الحدود التي تبدأ عندها مسؤولية المراقبة وتنتهي، وداعياً إلى الانتقال من مجرد مراقبة الوثائق والمستندات إلى تقييم النتائج المحققة ومدى انعكاس الدعم العمومي على الأداء الرياضي وتطوير الأندية. كما تطرق إلى الانتظارات المعقودة على الإعلام الرياضي في مواكبة تدبير الشأن الرياضي وتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة.
أما المداخلة الثالثة، التي قدمها النقابي حميد الدماغ، فقد انصبت على القوانين المؤطرة لدعم الجمعيات، من خلال التطرق إلى الإطار القانوني المنظم للاستفادة من الدعم العمومي والضوابط المرتبطة بتدبيره.
مداخلات قدماء اللاعبين تثري النقاش
وإلى جانب المداخلات المؤطرة، شهدت الندوة مشاركة عدد من قدماء لاعبي اتحاد سيدي قاسم، من بينهم إدريس اللوماري وحسن العامري، اللذان أسهما في إغناء النقاش من خلال مداخلاتهما، واستحضار واقع الفريق والتحديات التي تواجهه، انطلاقاً من تجربتهما وارتباطهما بتاريخ النادي ومساره الرياضي.
حضور رئيس اتحاد سيدي قاسم يوجه النقاش نحو واقع الفريق
ولعل أبرز ما ميز هذه الندوة هو حضور عزيز بنحمو، رئيس فريق اتحاد سيدي قاسم لكرة القدم، وهو ما أضفى على النقاش بعداً محلياً خاصاً، بعدما انتقل جزء مهم من المداخلات والتدخلات التي أعقبت العروض إلى واقع الفريق القاسمي، الذي يمارس بالقسم الوطني الثاني هواة، في ظل النتائج السلبية التي يتخبط فيها خلال الفترة الأخيرة.
وشكلت وضعية الاتحاد ومستقبله محور تساؤلات وملاحظات عدد من الحاضرين، الذين أثاروا مجموعة من القضايا المرتبطة بتدبير النادي ومآله، الأمر الذي دفع إلى منح الكلمة لرئيس الفريق لتقديم توضيحاته والرد على بعض الانشغالات المطروحة.
وفي معرض رده، أكد عزيز بنحمو أن باب التسيير مفتوح أمام الجميع، معبراً عن استعداده لإشراك الراغبين في تحمل المسؤولية والمساهمة في تدبير شؤون الفريق، كما أبدى استعداده للرحيل وترك مكانه في حال وجود بديل جاهز وقادر على تولي المهمة، في موقف أعاد النقاش إلى مسألة إشراك مكونات النادي والبحث عن صيغة تضمن استمرارية الفريق وتجاوز وضعيته الحالية.
الشبيكي: هدفنا تصويب تدبير الدعم العمومي وتعزيز آليات المحاسبة
وفي تصريح خص به جريدة «المنعطف الرياضي»، أكد زكرياء الشبيكي، رئيس جمعية أحرار سيدي قاسم للرياضة، أن الندوة حققت نجاحاً على مختلف المستويات، سواء من حيث الحضور أو النقاشات التي شهدتها، بمشاركة ثلة من المؤطرين والأساتذة والنقابيين، إلى جانب قدماء لاعبي اتحاد سيدي قاسم ورؤساء سابقين، وممثلي المجالس المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني.
وأضاف الشبيكي أن الندوة عرفت نقاشات مستفيضة وانتقادات بناءة تصب في مصلحة الرياضة بالإقليم، وفي مقدمتها فريق اتحاد سيدي قاسم، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من تنظيمها يتمثل في المساهمة في تصويب وتوجيه طريقة تدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع الرياضي، من خلال تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن الحكامة الجيدة والشفافية في تدبيره.
وعكست النقاشات التي شهدتها الندوة أهمية فتح فضاءات للحوار حول تدبير الشأن الرياضي المحلي، ليس فقط من زاوية الدعم المالي وشروط الاستفادة منه، بل أيضاً من خلال مساءلة طرق التدبير ومدى تحقيق الأهداف المرجوة منه، في ظل التحديات التي تواجه الأندية الرياضية بالإقليم.





