أمين طه… صوت من بن أحمد يعانق فن العيطة ويُقصى من الأضواء


نيوتيفي-مصطفى جعفري

من مدينة بن أحمد، المدينة التي تنبض بالأصالة والتاريخ، وُلد الفنان أمين طه يوم 5 ماي 1997، وترعرع في أزقتها وبين أهلها الطيبين، مستلهماً من روح المكان وموروثه الثقافي العريق، الذي طالما شكل قاعدة أساسية لإشعاع المدينة وطنياً، سواء عبر رجالاتها أو رموزها الفنية.

فبن أحمد لم تكن يوماً مجرد نقطة جغرافية على خارطة المغرب، بل كانت ولا تزال منبراً لفن العيطة، هذا الفن الشعبي الأصيل الذي عَبَر حدود المنطقة ليحطّ رحاله في قلوب المغاربة جميعاً. وقد أنجبت المدينة عدداً من الرواد الذين ساهموا في رسم معالم هذا اللون الغنائي، بعضهم بلغ العالمية، وآخرون ينتظرون الفرصة، في حين طُمِسَت مواهب عديدة في زوايا التهميش والنسيان.

من بين هؤلاء، يبرز اسم أمين طه، فنان شاب عشق العيطة حتى النخاع، وتمسك بها ليس فقط كفنٍّ يُطرب، بل كهوية وانتماء ثقافي وروحي. حاصل على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، واصل دراسته الجامعية بمدينة سطات، متشبّعاً بالقيم، ومطّلعاً على الواقعين الفني والاجتماعي، ما منحه نضجاً فنياً يُميّزه عن غيره.

أمين طه ليس فقط صوتاً واعداً، بل حالة فنية تستحق التقدير. يملك قاعدة جماهيرية تتوسّع يوماً بعد يوم، وجمهوراً ينتظر أعماله بشغف. لكن، ورغم كل هذا، يبقى غائباً عن المنصات الرسمية، ويُقصى من المهرجانات الكبرى، لصالح أسماء استهلكها الزمن، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان الفرص والدعم.

إن ما يحتاجه هذا الفنان اليوم ليس أكثر من فرصة حقيقية، تعيده إلى الواجهة التي يستحقها، وتُنصف فنه النقي، بعيداً عن منطق المحسوبية والمجاملات الفنية. لأن ضياع صوت كأمين طه هو خسارة للمشهد الثقافي المغربي بأكمله، وفقدان لجزء من ذاكرة العيطة الحديثة التي لا تزال تُكتب.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button