
سيدي بطاش: مؤشرات خرق القواعد القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية
نيوتيفي-ك.م
تشكل الانتخابات الجزئية التي شهدتها جماعة سيدي بطاش مناسبة دستورية لإعادة ترتيب المشهد التمثيلي المحلي، غير أن المعطيات المتداولة خلال هذه المحطة تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات، كما هو منصوص عليه في القوانين الجاري بها العمل.
فخلال فترة الحملة الانتخابية، برزت معطيات تفيد بإمكانية استمالة بعض الناخبين مقابل مبالغ مالية محددة، تم تداول رقم 200 درهم كقيمة مفترضة للتأثير على التصويت، وهو ما يندرج، في حال ثبوته، ضمن الأفعال المجرّمة قانوناً والتي تمس بحرية الاختيار ونزاهة الاقتراع. كما أن استغلال الوضعية الاجتماعية لبعض الفئات الهشة، عبر تقديم منافع مادية أو عينية مقابل التصويت، يُعد خرقاً صريحاً لمبدأ تكافؤ الفرص.
وعلى مستوى تدبير الشأن المحلي، تطرح هذه الانتخابات إشكالية توظيف النفوذ واستعمال وسائل غير مشروعة للتأثير على النتائج، سواء عبر شبكات وساطة انتخابية أو من خلال استغلال محتمل للموارد العمومية، وهي ممارسات تخضع لرقابة قانونية وتستوجب المساءلة في حال إثباتها.
من جهة أخرى، سُجلت ضغوطات أو متابعات محتملة في حق بعض المدونين والنشطاء على خلفية نشرهم لمحتويات مرتبطة بسير الحملة الانتخابية. وفي هذا السياق، يظل الحق في حرية التعبير مكفولاً دستورياً، مع التقيد بالضوابط القانونية، بما يضمن التوازن بين حماية السمعة والحق في التبليغ عن التجاوزات.
كما تثير بعض الوقائع المتداولة، من قبيل استعمال وسائل مرتبطة بالجماعة أو تقديم وعود ذات طابع إداري خلال الحملة، تساؤلات قانونية حول مدى احترام مبدأ حياد الإدارة وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
إن هذه المؤشرات، رغم حاجتها إلى إثبات قانوني عبر الجهات المختصة، تؤكد ضرورة تفعيل آليات المراقبة والزجر، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن توجيه المعطيات المرتبطة بالخروقات نحو المساطر القضائية يظل السبيل الأمثل لترسيخ دولة القانون.
وفي الختام، فإن نزاهة الانتخابات تظل رهينة بوعي الناخبين، واحترام القواعد القانونية، وضمان بيئة تسمح بالتعبير الحر والمسؤول، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة.





